دعوة إلى مركز التشريح البشري في كامبريدج
ثمة قاعات لا تُدخل بالسمعة وحدها. ومركز التشريح البشري في كامبريدج واحد منها — محراب هادئ بالغ الدقة، لا يُسمح فيه للنظرية الجراحية بأن تبتعد عن البرهان، وحيث تجتمع أمهر الأيدي في العالم في مجال تجديد شباب الوجه بالدعوة وحدها.
هذه هي دورة الوجه (The Face Course). وهذا العام، كان من بين أعضاء هيئة التدريس المدعوين إليها الدكتور سمير غرابة.
تجربة دورة الوجه
امتد اليومان بدقة تشبه الطقوس. فكل تقنية كانت تُطرح أولاً في النقاش، ثم تُمارس باليد — شد الوجه والرقبة بتقنية المستوى العميق، وتنحيف الرقبة العميق، وجراحة الجفون، وشد الحاجب، ورفع الشفة، وإعادة تشكيل عظام الوجه. ودُرست كل حركة على مستوى التشريح الحي لا على مستوى النتيجة المصقولة. لم يكن شيء نظرياً. ولم يُفترض شيء.
مشاركة الخبرة على المسرح العالمي
بالنسبة للدكتور غرابة، بدت اللحظة اعترافاً طال انتظاره أكثر منها وصولاً. فعلى مدى أكثر من عقد، ارتقى بتقنية المستوى العميق إلى ما هو أقرب إلى العمارة منه إلى الشق الجراحي — انضباط قوامه البنية والتحفّظ والحتمية.
وفي كامبريدج، وقف بين الجراحين أنفسهم الذين يرسمون معالم هذا التخصص على المستوى العالمي: مضيفا الدورة دان صالح وويليام تاونلي، ومعهما نخبة من أبرز استشاريي جراحة الوجه في أوروبا.
تأملات الدكتور غرابة
«يسعدني أن أساهم في دورة بهذا التميّز بين خبراء بارزين من مختلف أنحاء العالم»، قال متأملاً، ورضاه واضح وإن كان هادئاً. «وأتطلع إلى النسخ القادمة».
ماذا يعني هذا لجراحة الوجه في القاهرة
الدلالة تتجاوز العبارة. فالقاهرة لم تعد مدينة تستقبل لغة تجديد شباب الوجه من الخارج — بل صارت مدينة تتقنها بما يكفي للمساهمة في كتابتها.
وستعود دورة الوجه، نسخةً بعد نسخة. ومكان الدكتور غرابة على تلك الطاولة بات يُقرأ أقل فأقل بوصفه دعوة تُوجَّه — وأكثر فأكثر بوصفه حضوراً متوقعاً.




